محمد متولي الشعراوي

258

تفسير الشعراوي

وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) بعد أن خلق اللّه سبحانه وتعالى آدم وأمر الملائكة ان تسجد له وحدث كفر إبليس ومعصيته أراد اللّه جل جلاله أن يمارس آدم مهمته على الأرض . ولكنه قبل أن يمارس مهمته أدخله اللّه في تجربة عملية عن المنهج الذي سيتبعه الانسان في الأرض ، وعن الغواية التي سيتعرض لها من إبليس . فالله سبحانه وتعالى رحمة منه لم يشأ أن يبدأ آدم مهمته في الوجود على أساس نظري ، لأن هناك فرقا بين الكلام النظري والتجربة . قد يقال لك شئ وتوافق عليه من الناحية النظرية ولكن عندما يأتي الفعل فإنك لا تفعل شيئا . اذن فالفترة التي عاش فيها آدم في الجنة كانت تطبيقا عمليا لمنهج العبودية ، حتى إذا ما خرج إلى مهمته لم يخرج بمبدأ نظري ، بل خرج بمنهج عملي تعرض فيه لا فعل ولا تفعل . والحلال والحرام ، واغواء الشيطان والمعصية . ثم بعد ذلك يتعلم كيف يتوب ويستغفر ويعود إلى اللّه . وليعرف بنو آدم أن اللّه لا يغلق بابه في وجه العاصي ، وانما يفتح له باب التوبة . واللّه سبحانه وتعالى أسكن آدم الجنة . وبعض الناس يقول : أنها جنة الخلد التي سيدخل فيها المؤمنون في الآخرة . وبعضهم قال : لولا أن آدم عصى لكنا نعيش في الجنة . نقول لهم لا . . جنة الآخرة هي للآخرة ولا يعيش فيها انسان فترة من الوقت ثم بعد ذلك يطرد منها بل هي كما أخبرنا اللّه تعالى جنة الخلد . . كل من دخلها عاش في نعيم أبدى . إذن فما هي الجنة التي عاش فيها آدم وحواء ؟ هذه الجنة هي جنة التجربة أو المكان الذي تمت فيه تجربة تطبيق المنهج . ونحن إذا قرأنا القرآن الكريم نجد أن الحق سبحانه وتعالى قد اطلق لفظ الجنة على جنات الأرض . والجنة تأتى من لفظ